كوركيس عواد

274

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

ألّف تصانيف كثيرة ضاع أغلبها ، ولم ينته إلينا منها ، في ما نعهد ، إلا « الحوادث الجامعة » ، والمجلد الرابع من « تلخيص مجمع الألقاب » . وقد أشرنا إليهما كثيرا في كتابنا هذا ، ونقلنا من فوائدهما غير مرة . اشتهر ابن الفوطي ، بكونه من الأفراد القليلين الذين توفروا على تنظيم الكتب والنظر في أمورها . فلقد « باشر كتب خزانة الرصد بمراغة ، وهو على ما نقل ، أربعمائة ألف مصنّف أو مجلد ، واطّلع على نفائس الكتب » « 1 » . وظل بها « بضع عشرة سنة ، وظفر بها بكتب نفيسة ، وحصل من التواريخ ما لا مزيد عليه » . « 2 » وقد عهد إلى ابن الفوطي ، بالاشراف على خزانة كتب المستنصرية ، فظل على ذلك إلى أن مات ، وقام بما عهد اليه خير قيام . وكان ابن الفوطي ، إلى ذلك ، من خطاطي عصره . ذكر ابن حجر العسقلاني انه « كان له نظم حسن وخط بديع جدا . قلت : ملكت بخطه خريدة القصر للعماد الكاتب في أربع مجلدات في قطع الكبير ، وقدّمتها لصاحب اليمن ، فأثابني عليها ثوابا جزيلا جدا . وكان له نظر في علوم الأوائل ، وكان مع حسن خطه ، يكتب في اليوم أربع كراريس . قال الصفدي : أخبرني من رآه ، ينام ويضع ظهره إلى الأرض ويكتب ويداه إلى جهة السقف » « 3 » . ولقد جمع هذا العلامة ، خزانة كتب ثمينة ، حوت كل طريف ونفيس من كتب التاريخ والتراجم والأدب والحديث والفقه وغير ذلك . « وكان منزله وخزانته هذه في بغداد ، ملتقى طلبة العلم ومجتمع الطبقة المهذبة من البغداديين والطارئين على بغداد . ومن عادته أن يشير في معجمه إلى زوّاره وزوار خزانته

--> ( 1 ) الدرر الكامنة ( 2 : 464 ) . ( 2 ) شذرات الذهب ( 6 : 60 ) . ( 3 ) الدرر الكامنة ( 2 : 365 ) . وقد سبق لنا نقل هذا النص في الصفحة 16 من هذا الكتاب .